الشيخ باقر شريف القرشي

448

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

عند إبراهيم بن عبد اللّه ، وقد خرج مع محمد في ثورته على المنصور في يثرب ولما سمع المهدي بهذه النقاط تغير حاله وانقلب رأسا على عقب وهام في تيار من الهواجس والهموم فأراد اختباره والوقوف على حقيقة حاله فدعاه إلى بلاطه وقد فرشه بفرش موردة كما لبس ثيابا موردة ، وعلى رأسه جارية جميلة ، وأظهر المهدي السرور والارتياح ، وأهدى له جميع ما في ذلك المجلس من الأفرشة الثمينة مع الجارية ، وطلب منه مهمة أن يقوم بها وهي أن يعدم علويا أراد التخلص منه ، فأجابه يعقوب إلى ذلك بعد ان اقسم له بالايمان المؤكدة ان يقوم بذلك ، وانصرف يعقوب ومعه العلوي فلما استقر في ثويه تكلم مع العلوي فرآه أديبا كاملا ناضجا ، وتوسل إليه العلوي بشتى الوسائل ان يعفو عنه ويخلي سبيله فأجابه إلى ذلك وأعطاه أموالا يستعين بها على دهره ومحنته ، وكانت الجارية التي أهداها له المهدي عينا عليه فمضت إلى المهدي فنقلت له الحديث بكامله ، فأرسل المهدي الشرطة والعيون خلف العلوي حتى قبضوا عليه ولما جاءوا به أخفاه ثم امر باحضار يعقوب فلما مثل عنده سأله عن العلوي فأخبره بأنه قد نفذ فيه حكم الاعدام ، فقال له المهدي : انه قد مات ، فقال يعقوب : نعم ، وطلب منه المهدي ان يضع يده على رأسه ، ويقسم على ذلك ، ففعل ، فقال المهدي لغلام له : اخرج إلينا من في هذا البيت ، فأخرج العلوي ، فلما رآه يعقوب تحير ، وامتنع عليه الكلام فقال له المهدي : قد حل لي دمك ولو آثرت اراقته لأرقته ثم امر بسجنه مؤبدا في المطبق « 1 » وصادر جميع أمواله ، وبقي في سجنه

--> ( 1 ) المطبق حبس مظلم كبير بناه المنصور بين طريق البصرة وطريق باب الكوفة ، وباسمه سمي الشارع الذي يقع فيه هذا السجن ، وكان متين البناء قوي الأساس وكان من أهم سجون بغداد واستمر إلى عهد المتوكل ، جاء ذلك في ( بغداد في عهد الخلافة العباسية ص 34 ) وجاء في الفخري